علم الدين السخاوي
819
جمال القرّاء وكمال الإقراء
صحة عناده وتنكرونه ) « 1 » ، ( اللّه يجمع بيننا وبينكم ) في الموقف « 2 » . 4 - وقالوا « 3 » في قوله عزّ وجلّ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ « 4 » هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ « 5 » . روي ذلك عن « 6 » الضحاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما « 7 » - . وليس بين الآيتين نسخ ، وهما محكمتان ، وهذا خبر ، والخبر من اللّه عزّ وجلّ لا ينسخ . ولا تعارض بين الآيتين أيضا ، لأن معنى قوله عزّ وجلّ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ إن شئنا « 8 » ، لأن من المعلوم أن الأشياء إنما يفعلها بمشيئة اللّه تعالى « 9 » لا مكره له عليها ،
--> ( 1 ) هكذا : جاءت العبارة في الأصل ( أنكم تعلمون صحة عناده وتنكروه ) ولا معنى لها . وفي بقية النسخ : إنكم تعلمون صحته وتنكرونه . ( 2 ) وهذا هو الصحيح ، أي أن الآية محكمة وهو ما سبق أن حكاه مكي ورجحه ابن الجوزي ، فالآية تبين أن كل إنسان مسؤول عن عمله ومحاسب عليه ، وعندما يجمع اللّه الخلائق في عرصات القيامة ويحكم بينهم ، يظهر عندئذ أهل الحق من أهل الباطل ، وهذا أمر لا يقبل النسخ بحال من الأحوال ، واللّه أعلم . ( 3 ) كلمة ( وقالوا ) غير واضحة في ظ . ( 4 ) الشورى ( 20 ) وتمامها . . . وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ . ( 5 ) الإسراء ( 18 ) . ( 6 ) ( عن ) ليست في د وظ . ( 7 ) هذا الأثر المروي عن الضحاك عن ابن عباس ، رواه النحاس وفي سنده جويبر تلميذ الضحاك ، وقد سبق التنويه عنه مرارا بأنه ضعيف . وبناء عليه فيسقط الاستدلال به في مثل هذه الدعوى ثم أن النحاس - رحمه اللّه - بعد أن روى القول بالنسخ ، قال : والقول الآخر أنها غير منسوخة . وهو الذي لا يجوز غيره . . اه الناسخ والمنسوخ ص 254 . وقد اختار الإحكام في هذه الآية مكي بن أبي طالب وابن الجوزي انظر : الإيضاح ص 404 ، ونواسخ القرآن ص 246 ، 450 . وما قاله المصنف - رحمه اللّه - من الرد على دعوى النسخ ، فيه ما يشفي ويكفي . هذا وممن ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم ص 54 ، وابن سلامة ص 271 ، وابن البارزي ص 48 ، وذكر الكرمي فيها القولين - أعني الإحكام والنسخ - انظر : قلائد المرجان ص 183 . ( 8 ) حصل شطب في بعض العبارات هنا في ( ت ) . ( 9 ) في د وظ : إنما يفعلها بمشيئة ولا مكره له عليها .